Archive for the ‘حادثة وعبرة’ Category

هيا بنا نقرأ !

30/11/2007

الحادثة:

“هل ممكن أن أقرأ هذا الكتاب لو سمحت؟”هكذا بشكل غير متوقع قالها الشيخ العجوز الجالس بجانبي في المايكروباص أثناء رحلتنا إلى رفح، حتى هذا الشيخ أصابه الفضول لمعرفة ماذا يقرأ هؤلاء الشباب، أعطيته كتابا من مجموعة الكتب لدي وواصل قراءته للكتاب طوال الطريق إلى رفح!

كانت بداية القصة عندما قررنا اليوم الجمعة أنا وأصدقائي زيارة صديقنا طارق في مدينة رفح الفلسطينية التي تبعد عن مدينة غزة حوالي 38 كم، هي ليست مسافة كبيرة ولكن نظرا للطريق الوعرة والشوارع الضيقة، تأخد الطريق من الوقت حوالي الساعة والنصف وهو وقت طويل نوعا ما وفكرت في إيجاد بعض التسلية وتفادي الشعور بالملل أثناء الرحلة.

فكرت أولا اصطحاب جريدة ثم تذكرت مجموعة الـ 50 كتاب لدي التي حصلت عليها مؤخرا التي تتكلم عن الإبداع من مركز التفكير الإبداعي في الإمارات. هي فرصة جيدة لفتح هذا الصندوق المغلق واستكشاف بعض خفاياه، وفرصة جيدة لاستغلال الوقت بدلا من الضياع.

 

ترددت بعد ذلك في أخذ كتاب وقلت في نفسي ماذا سيقول أصدقائي.. هم غير معتادين على القراءة وحتى على اصطحاب أشخاص يقرؤون أي شيئ غير المنهاج الدراسي أوقات الامتحانات، وترددت ثانية ما إذا لم أستطع التركيز في جو السيارة ويكون اصطحابي للكتاب هباء. أخيرا قررت بخطوة جريئة أخذ 5 كتب وأن أعرض على أصدقائي الـ 7 قراءة هذه الكتب والاستفادة منها خلال الطريق، فلن أخسر شيئا من المحاولة ربما يقتنعون وهو الاحتمال الأضعف وربما يجعلون من الموضوع بكامله أضحوكة.. حسنا فليكن على أية حال سنضيع الوقت ونتجنب حالة الملل المفترض حدوثها.

وفعلا بدأت الرحلة وبمجرد وصول حالة السكون قال لي أحدهم ماذا لديك بالكيس بزر أم فستق؟ قلت شيئ ألذ من ذلك وأخرجت كتبي وانتظرت بعد ذلك قهقهاتهم، هنا المفاجأة.. لم أجد ما توقعت! بل بالعكس أغلبهم تهافتوا على الكتب وبدأو بالأسئلة عنها وقراءة عنوانها وتحول فجأة المايكروباص الصغير إلى مكتبة! وحتى الشيخ العجوز الجالس بجانبي طلب مني إلقاء نظرة على أحد الكتب واستمر بقراءته إلى نهاية الرحلة.

 

طوال الطريق تقريبا والأصدقاء بالإضافة إلى الشيخ وهم يقرؤون الكتب.. شعرت أن السائق أيضا أراد القراءة ولكن قيادته للسياره منعته من ذلك! .. تناقشنا في عدة مواضيع من الكتب واستفدنا جميعا وكنا نتمنى أن تطول الرحلة لكي نقرأ أكثر ونستفيد أكثر.

العبرة:

التريث في الحكم: يجب أن لا نحكم على الأمور بسرعة، ولا نتردد في قراراتنا ما دامت صحيحة بوجهة نظرنا، انظروا الفائدة من قرار جلب الكتب معي.. لو أني لم آتي بها لضاع الوقت هباء.

الجرأة في اتخاذ القرار: ما دام لدينا ايمان بالشيئ أو الفكرة لم نتردد في اتخاذ خطوة جريئة قليلا.. لم يجب علينا دائما المشي على البيض؟. انظروا ماذا حصل الجميع قرأ الكتب، أصدقائي تقبلوا فكرة القراءة الشبه مستحيلة بالنسبة لهم. في المرة القادمة إن شاء الله سوف أقترح على السائق أن يصطحب بعض الكتب والمجلات للركاب لعله يكسب من ورائهم الأجر.