Archive for the ‘تنمية بشرية’ Category

ما هي خطوطكم الحمراء؟

04/12/2007

يدور هذا الحديث حينما كان محمد وأحمد ومحمود سهارى يلعبون الشدّة في ليلة من الليالي وفجأة يسمعون صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر:

محمد: ها قد حان موعد صلاة الفجر هيا أتركوا اللعب ولنقم لنصليها جماعة.
أحمد: انتظر قليلا يا محمد لم يبقى للعبة سوى 10 نقاط ربما ننهيها بنصف ساعة وبعدها نصلي.
محمد: ممم.. أخاف أن ننساها، لا أريد أن أنام من غير أن أصلي الفجر .. إلا صلاة الفجر في جماعة!.
أحمد: لا تقلق.. سنصليها ان شاء الله.. أنا لا أضيع عادة صلاة الفجر.. فلصلاة الفجر أجر عظيم، ركز الآن في اللعبة.
محمد: حسنا لا بأس.
محمود: ماذا تقولون!!! الفجر قد أذن ما بالكم يا جماعة!.. يجب ان نصليها في المسجد، أنا لا أصلي الفجر إلا بالمسجد.
أحمد ومحمد: يا محمود كله سواء في البيت أو المسجد، المهم اننا سنصلي جماعة.. لا بأس إن صليناها بالبيت.
محمود: فففف .. حسنا هذه المرة فقط.. هيا عجلوا باللعب، كي نصلي بعدها.

ماذا تتوقعوا أن حصل بعد ذلك؟ أحمد بات في سبات عميق، محمد صلى الفجر منفردا، ومحمود عاد أدراجه بعد أن ذهب لمحاولة اللحاق بالجماعة في المسجد.

البعض ليس لديه خطوط حمراء واضحة، لا يفكر كثيرا قبل اتخاذ خطواته، لا يعرف تماما في أي اتجاه يمشي ولا يهمه ذلك كثيرا.. ربما سيستقظ يوما وربما لا.

الجيد في القصة السابقة أن الجميع كان لديهم خطوط واضحة.. أمور من الصعب أن يتعدوها، هي هكذا عندهم ثوابت ولكن السيئ أن سقف مطالبهم قد قل كل بدرجة، أحمد كان يصلي الفجر دائما ولا يضيعها ولكنه الآن تهاون في أن يصليها في وقتها وها قد غلبه النعاس ونام، ومحمد كان معتادا على صلاة الفجر في جماعة وها هو اليوم يتنازل ليصليها منفردا، أما محمود فلم يلحق بجماعة المسجد وعاد أدراجه ليصليها منفردا هو الآخر بعد تهاونه.

وهكذا الجميع خفض سقف ثوابته، وتراجعت خطوطه الحمراء إلى الأسفل فالأسفل..

الكثير لديهم خطوط حمراء، ربما تجد شابا يسمع الأغاني ويشاهد الأفلام ولكن أن يترك صلاة فهذا بعيد عن مخيلته –فالصلاة فرض وإلا الفرائض- ، ربما آخر يكذب ويغش ولكن أن يعق أمه فهذا أمر مستحيل –فالجنة تحت أقدام الأمهات- ، وربما تجد فتاة تصادق الشباب على الانترنت أو الهاتف ولكن هيهات أن تصادقهم على أرض الواقع –فالانترنت عالم افتراضي يختلف عن الواقع-.

قف هنا للحظة..

ما هي أصلا خطوطك الحمراء الحالية؟ هل هي بالمستوى المطلوب؟ أم يجدر إعادة النظر بها؟

راجع نفسك من فترة لأخرى وانظر أين كنت وإلى أين وصلت، أصدق النية والعزم على تطوريها لا على تأخيرها.

لا تثق كثيرا بخطوطك المزعومة! فهي خطوط متغيرة لا تبقى على حالها.. هي تارة للأعلى وتارة للأسفل.. احرص على أن تكون للأعلى دائما.

Advertisements

ماضيك عبارة عن ثروة معرفية.. فاستثمره جيدا

16/03/2007

أعتقد ان الانسان المجرد هو ثروة معرفية بحد ذاته وذلك من خلال ماضيه وتجاربه السابقة فالإنسان يتعرض لمواقف متنوعة كثيرة حزن وسعادة فشل ونجاح احتفال وانتكاس، كل واحد يحمل من ماضيه، التجارب والنتائج.. المواقف والحكم.. يحمل الكثير الكثير، يستطيع أن يدرسها ويحللها ثم الاعتماد عليها في اتخاذ قراراته واعتقد أن هذا ما يحصل بالفعل معك ومعي، إننا نفعل ما نراه صائبا من خلال بنك معلوماتنا، خبرتنا المسبقة بالأشياء، تحليلاتنا واعتقاداتنا وايمانياتنا. أما عندما نفعل الخطا اعترافا فهذا موضوع أخر، ولكن كيف ننمي قدرتنا على الاستفادة من الماضي في اتخاذ القرارات الصائبة بوجهة نظرنا.

كلما كبر الإنسان فإن البنك الذي في رأسه يكبر معه وأقصد بياناته المجردة ولكن ليس بالضرورة أن تكبر معه معلوماته المحللة.. والأمر الذي يسعى المهتمين بالتنمية البشرية به كثيرا هو “زيادة معلومات” الفرد لتصبح وتمسي أفضل من ذي قبل ليكون بعد ذلك ساعدا يساهم في بناء البشرية وليس هدمها.

كيف نساعد أنفسنا في تحسين اتصالنا مع ذاتنا وتحليلنا لبياناتنا واستفادتنا منها هو حقا موضوع مهم سأدرس ثم أحاول التكلم عنه لاحقا إن شاء الله.. لكن توقف وانظر معي أليس لدينا خبرات وتجارب سابقة.. استفدنا بالفعل منها وطورنا بعدها أنفسنا؟.. لماذا لا نحكيها لأصدقائنا؟ ولم نحكيها! .. أن نستفيد من خبرات الجميع فلا يوجد وقت لكل شخص أن يخوض التجربة ثم يستفيد العبرة ويعيش المأساة.. ! ألم يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ألا نريد الأفضل لبعضنا بعضا.. ألسنا إخوة بالاسلام هذا ديننا يقول ذلك.. ألم نرضى بالاسلام دينا! بلى.. إذن فلنكن حريصين على إيصال خبراتنا بالأشياء لغيرنا لكي لا يكرر غيرنا خطأ سبق واقترفناه. فما بالنا نحن لا نستفيد من ماضينا أنفسنا..!

الطريف بالأمر أن يخطئ المرء ثم يعرف أنه على خطأ ثم يخطأ نفس الخطأ وهكذا يعيد ويزيد على سابقه.. تراه كل مرة يغير ويكرر التجربة نفس التجربة تجربة شبيهة مقنعا نفسه أنها تجربة مختلفة وحيثياتها أفضل وأضمن من سابقتها ويستمر ويستمر حتى يكتشف من جديد أنه على خطأ. أليس الأجدر أن ننقب ونبحث في ماضينا ونرى ما الصواب من نتائج التجارب قبل اتخاذ أي قرار وقبل بدء أي شيئ، لا بل أليس الأجدر إخلاص النية والاستعانة بالله قبل الشروع بأي مشروع!

قال تعالى “أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون” لا شك أن الصواب في الامتثال لأوامر الله تعالى كاملة غير ناقصة فتطبيق أمر من أمور الدين وغفلان آخر إنما هو ضلال كبير والكفر ببعض آيات الله كفر بالكتاب كله. الميل عن الدين إما بإقرار واعتراف وعصيان أو جهل وخطأ ونسيان، والانسان بطبيعته ينسى ويخطأ ندعوك ربنا إلهنا يا مقلب القلوب والأبصار أن تثبت قلوبنا على دينك.

 

لماذا لا نخترع؟

16/03/2007

سؤال راود الكثير منا.. لماذا الدول العربية لا تزال من الدول المتخلفة؟ هل العقل العربي قاصر بالفعل ويحتاج المزيد من الوقت لتكتمل نمو بيضة الابداع لديه.. واذا كان كذلك هل يا ترى ستفقس قريبا؟.. هذا ما أرجوه! كثير من الدول واكبت التطور وتفوقت في شتى المجالات خصوصا بعد انتكابها مثل اليابان وألمانيا والبعض الآخر باشر التطور ووضعه عنوانا له من غير انتكاب ولا انتكاس مثل أميركا ولكن السؤال الذي يسأل نفسه ماذا ينتظر العرب فقد انتكبوا كثيرا؟ وكثير منهم ما شاء الله عليه ينعم بحياة رفاهية وترف فأين العيب إذن .. نحن على ما نحن عليه سواء في السراء أو الضراء.!

الابتكار والاختراع كما هو مألوف ينتج عن مراكز الأبحاث والتطوير والتنقيب في الجامعات وخارجها والتي تكون مدعومة مباشرة من الدولة وتخصص لها ميزانية خاصة، تبزخ الدول الجادة في البحث والتنمية على هذه المراكز وتتفاوت نسبة تخصيصها لهذه الأبحاث من دولة إلى أخرى وبغض النظر عن الكم المادي تكون الدولة على يقين أن الخوض في هذا الأمر يعد تجارة غير مضمونة حيث تكون نسب الفشل كبيرة مقارنة مع نسبة النجاح، ولكن وفعليا الأمر الذي تناسته هذه الدول أنه إذا حدث النجاح كانت الدولة قد ساهمت في تنمية البشرية.

أما عن الدول العربية فنسبة المبالغ التي تخصصها لمجال البحث العلمي تكاد تكون فتاتا، من هذه الدول من هو الفقير والعتب عليه أقل! ومنها الغني مثل دول الخليج، تشير الدراسات إلى أن دول الخليج لا تزيد نسبة البحث العلمي فيها عن الدول الفقيرة شيئا ويرجع المحللون سبب شح الانفاق على البحث العلمي وذلك لأن هذه الدول لا تؤمن بقدرة عقولها على الاختراع والابتكار، فهي تعتبر الانفاق هنا مغامرة خطيرة لا بل تجارة خاسرة! فتؤثر استيراد المنتجات من الدول المتقدمة بأسعار مناسبة بدلا من المغامرة والتعويل على عقل عربي! والمفارقة أن نفس هذا العقل عندما ذهب إلى الغرب أنتج الكثير!

أما الفرد العربي بشكل عام فهو إلا من رحم ربي.. يملك عقلا خجولا لا يؤمن بقدراته يعتقد أنه دون مستوى الآخر الغربي وأن الآخر الغربي أعلى منه بمئة درجة وهو يعتقد أيضا أنه غير دقيق بهذا التقدير بل يعتقد أحيانا أنه دون ذاك الغربي بألف درجة فعندما تستلهمه فكرة قابلة لتكون إبداعا يسردها لأستاذه في الجامعة فيرد عليه.. هذا كلام فارغ ولا يوجد له أساس من الصحة من أنت وماذا تقول ! ثم إذا كان لديه المزيد من الحماسة يحكيها لزميله فيقول له ما بالك يا صديقي ألم تتناول فطورك هذا الصباح.. وبعد ذلك اذا كانت لديه شجاعة كبيرة يقولها لنفسه فتقول له نفسه “استعذ بالله من الشيطان الرجيم” هذه وساوس شيطانية ارجع الى رشدك،  فتوأد فكرته التي لم تفتأ ولدت.

أخلص بالقول أن المسؤولية فردية جماعية تقع عليك أنت أيضا قبل وقوعها على الدولة وأنك ستسأل يوم القيامة عن هذه النعمة لا محالة.. نعمة العقل التي أنعم الله بها عليك وميزك بها على سائر الخلق..