هيا بنا نقرأ !

الحادثة:

“هل ممكن أن أقرأ هذا الكتاب لو سمحت؟”هكذا بشكل غير متوقع قالها الشيخ العجوز الجالس بجانبي في المايكروباص أثناء رحلتنا إلى رفح، حتى هذا الشيخ أصابه الفضول لمعرفة ماذا يقرأ هؤلاء الشباب، أعطيته كتابا من مجموعة الكتب لدي وواصل قراءته للكتاب طوال الطريق إلى رفح!

كانت بداية القصة عندما قررنا اليوم الجمعة أنا وأصدقائي زيارة صديقنا طارق في مدينة رفح الفلسطينية التي تبعد عن مدينة غزة حوالي 38 كم، هي ليست مسافة كبيرة ولكن نظرا للطريق الوعرة والشوارع الضيقة، تأخد الطريق من الوقت حوالي الساعة والنصف وهو وقت طويل نوعا ما وفكرت في إيجاد بعض التسلية وتفادي الشعور بالملل أثناء الرحلة.

فكرت أولا اصطحاب جريدة ثم تذكرت مجموعة الـ 50 كتاب لدي التي حصلت عليها مؤخرا التي تتكلم عن الإبداع من مركز التفكير الإبداعي في الإمارات. هي فرصة جيدة لفتح هذا الصندوق المغلق واستكشاف بعض خفاياه، وفرصة جيدة لاستغلال الوقت بدلا من الضياع.

 

ترددت بعد ذلك في أخذ كتاب وقلت في نفسي ماذا سيقول أصدقائي.. هم غير معتادين على القراءة وحتى على اصطحاب أشخاص يقرؤون أي شيئ غير المنهاج الدراسي أوقات الامتحانات، وترددت ثانية ما إذا لم أستطع التركيز في جو السيارة ويكون اصطحابي للكتاب هباء. أخيرا قررت بخطوة جريئة أخذ 5 كتب وأن أعرض على أصدقائي الـ 7 قراءة هذه الكتب والاستفادة منها خلال الطريق، فلن أخسر شيئا من المحاولة ربما يقتنعون وهو الاحتمال الأضعف وربما يجعلون من الموضوع بكامله أضحوكة.. حسنا فليكن على أية حال سنضيع الوقت ونتجنب حالة الملل المفترض حدوثها.

وفعلا بدأت الرحلة وبمجرد وصول حالة السكون قال لي أحدهم ماذا لديك بالكيس بزر أم فستق؟ قلت شيئ ألذ من ذلك وأخرجت كتبي وانتظرت بعد ذلك قهقهاتهم، هنا المفاجأة.. لم أجد ما توقعت! بل بالعكس أغلبهم تهافتوا على الكتب وبدأو بالأسئلة عنها وقراءة عنوانها وتحول فجأة المايكروباص الصغير إلى مكتبة! وحتى الشيخ العجوز الجالس بجانبي طلب مني إلقاء نظرة على أحد الكتب واستمر بقراءته إلى نهاية الرحلة.

 

طوال الطريق تقريبا والأصدقاء بالإضافة إلى الشيخ وهم يقرؤون الكتب.. شعرت أن السائق أيضا أراد القراءة ولكن قيادته للسياره منعته من ذلك! .. تناقشنا في عدة مواضيع من الكتب واستفدنا جميعا وكنا نتمنى أن تطول الرحلة لكي نقرأ أكثر ونستفيد أكثر.

العبرة:

التريث في الحكم: يجب أن لا نحكم على الأمور بسرعة، ولا نتردد في قراراتنا ما دامت صحيحة بوجهة نظرنا، انظروا الفائدة من قرار جلب الكتب معي.. لو أني لم آتي بها لضاع الوقت هباء.

الجرأة في اتخاذ القرار: ما دام لدينا ايمان بالشيئ أو الفكرة لم نتردد في اتخاذ خطوة جريئة قليلا.. لم يجب علينا دائما المشي على البيض؟. انظروا ماذا حصل الجميع قرأ الكتب، أصدقائي تقبلوا فكرة القراءة الشبه مستحيلة بالنسبة لهم. في المرة القادمة إن شاء الله سوف أقترح على السائق أن يصطحب بعض الكتب والمجلات للركاب لعله يكسب من ورائهم الأجر.

16 تعليق to “هيا بنا نقرأ !”

  1. عبدالله Says:

    بالفعل يجب ألا نتسرع بالحكم على الآخرين، أعترف أنني كثيراً ما أتوقع الأسوأ في الآخرين ليتبين لي غير ذلك، جرأتك في هذا الموقف تشجعني والآخرين على بذلك جهد أكبر من أجل تشجيع الآخرين على القراءة.

  2. صندوق Says:

    حياك الله أخي عبدالله..
    نعم كنت كذلك انا ايضا اتوقع الأسوا.. وذلك بتعاملي كثيرا مع الناس وخبرتي بالناس في مرحلة سابقة من حياتي.. ولكن بعد ذلك اقتنعت بانه يجب عدم التنبؤ كثيرا وأنه للوهلة الأولى لا يجب افتراض الأسوأ..!
    تحياتي

  3. homaid Says:

    جميل جدا اسلوب طرح القصة, يشبه الى صورة كبيرة الاسلوب الغربي في اثارة الفضول اول القصة ثم سرد التفاصيل واخير الحكمة, اسلوب جميل جدا.

  4. صندوق Says:

    هلا أخي حميد..
    أمعقول ما تقول يا رجل؟ أسعدتني حقا!! لطالما اعتقدت ان اسلوبي ركيك ومصطلحاتي فقيرة D: ..
    شكرا على التشجيع وأهلا بك في مدونتي زرني دائما ما دام أسلوبي قد أعجبك.

  5. اللغة اليابانية Says:

    أجمل نصيحة قرأتها هي : هيا بنا نقرأ

    أشكرك أخي لزيارتك ..

  6. Asmaa Says:

    رائع

    كنت متردداً من فكرتك ولكنك تغلبت على الخوف والتردد
    وهم ربما اخذوا الكتب في البدايه احتراماً لك ثم شدتهم ووجدوا انها خير وسيله لاجتياز الوقت

    سعدت بزيارة المدونة بإذن الله لي زياره اخرى

  7. أبو مروان Says:

    فعلا أخي صندوق مدونتك رائعة كما سمعت عنها وعرفت

    ما شاء الله موضوعاتك طيبة

    وهذا الموضوع بالذات واستخلاصك للحكم منها جميل جدا

    موفق

    الموضوع رغم طوله فالواحد لم يقف إلا عند ظهور التعليقات

    بارك الله فيك اخي يسعدني التواصل معك دوما

  8. صندوق Says:

    حسن، أهلا بك أخي.
    أسمى، شكرا لزيارتك ومرحبا بك.
    أبو مروان، سعيد بزيارتك.
    قصص الحياة كثيرة، كل قصة تمضي من غير عبرة هي خسارة كبيرة.

  9. كائن حي Says:

    للقرأة متعة
    وصدق من قال
    وخير جليس بالحياة كتاب

  10. smttz Says:

    أهلا كائن حي، صحيح الكتابة مفيدة ولكن يجدر معرفة ماذا نقرأ أيضا!.

  11. manoo44 Says:

    عبرة قصتك كانت
    الجرأة في اتخاذ القرار ..
    فعندما ضغطت لاختار هذا الموضوع بشكل عشوائي لقرائته فقد اعبجني العنوان …
    لم اتردد في كتابة ردي
    اسلوب رائع في القصة وخاصة الصور .. فلطالما مللت من قراءة مقالاات لطولها … لكنني اكملت القصة حتى النهاية … فالقارئ بحاجة دائما الى عنوان يجذبه والى تفاصيل تجعله صابرا مستمتعا ليكمل القراءة .. وهذا فعلا ما احتوته مدونتك
    شكرا لك ..

  12. 3bdallah Says:

    صدقت والله !
    يجب أن لا نتسرع في اتخاذ قررارتنا و ان تكون لدينا جرأة في إبداء آرائنا خصوصاً إن كانت صحيحة.

  13. عزت بحري Says:

    تجربة فريدة حقا لأنه في معظم الأحوال سيتم نسيان الكتب في البيت بجانب المرآة … عذاب قليل في منطقة الضمير … ثم يزول كل شيء …. لو ظللنا نقرأ كما كان أجدادنا لما كنا بحاجة لمايكروسفت أصلاً
    دمت بخير
    والحمد لله رب العالمين

  14. أحمد بدرة Says:

    هذا ان دل فإنه يدل على مدى عزيمة اخواننا الفلسطينيين وتحملهم لعناء الاحتلال الصهيوني ,,

    ربنا ينجحهم ويوفقهم على عدونا وعدوهم ,,

    سعدت بقراءة الموضوع يا صندوق (= !

  15. أحمد بدرة Says:

    فكرة رائعة ,, وبالفعل تجربة فريدة ,, وحلوة ..

    بالتوفيق يا باشا ,,

  16. dr36444 Says:

    عرض رقيق …. والأرق في العبرة والخلاصة من الفكرة
    أشكرك جزيل الشكر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: