ماضيك عبارة عن ثروة معرفية.. فاستثمره جيدا

أعتقد ان الانسان المجرد هو ثروة معرفية بحد ذاته وذلك من خلال ماضيه وتجاربه السابقة فالإنسان يتعرض لمواقف متنوعة كثيرة حزن وسعادة فشل ونجاح احتفال وانتكاس، كل واحد يحمل من ماضيه، التجارب والنتائج.. المواقف والحكم.. يحمل الكثير الكثير، يستطيع أن يدرسها ويحللها ثم الاعتماد عليها في اتخاذ قراراته واعتقد أن هذا ما يحصل بالفعل معك ومعي، إننا نفعل ما نراه صائبا من خلال بنك معلوماتنا، خبرتنا المسبقة بالأشياء، تحليلاتنا واعتقاداتنا وايمانياتنا. أما عندما نفعل الخطا اعترافا فهذا موضوع أخر، ولكن كيف ننمي قدرتنا على الاستفادة من الماضي في اتخاذ القرارات الصائبة بوجهة نظرنا.

كلما كبر الإنسان فإن البنك الذي في رأسه يكبر معه وأقصد بياناته المجردة ولكن ليس بالضرورة أن تكبر معه معلوماته المحللة.. والأمر الذي يسعى المهتمين بالتنمية البشرية به كثيرا هو “زيادة معلومات” الفرد لتصبح وتمسي أفضل من ذي قبل ليكون بعد ذلك ساعدا يساهم في بناء البشرية وليس هدمها.

كيف نساعد أنفسنا في تحسين اتصالنا مع ذاتنا وتحليلنا لبياناتنا واستفادتنا منها هو حقا موضوع مهم سأدرس ثم أحاول التكلم عنه لاحقا إن شاء الله.. لكن توقف وانظر معي أليس لدينا خبرات وتجارب سابقة.. استفدنا بالفعل منها وطورنا بعدها أنفسنا؟.. لماذا لا نحكيها لأصدقائنا؟ ولم نحكيها! .. أن نستفيد من خبرات الجميع فلا يوجد وقت لكل شخص أن يخوض التجربة ثم يستفيد العبرة ويعيش المأساة.. ! ألم يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” ألا نريد الأفضل لبعضنا بعضا.. ألسنا إخوة بالاسلام هذا ديننا يقول ذلك.. ألم نرضى بالاسلام دينا! بلى.. إذن فلنكن حريصين على إيصال خبراتنا بالأشياء لغيرنا لكي لا يكرر غيرنا خطأ سبق واقترفناه. فما بالنا نحن لا نستفيد من ماضينا أنفسنا..!

الطريف بالأمر أن يخطئ المرء ثم يعرف أنه على خطأ ثم يخطأ نفس الخطأ وهكذا يعيد ويزيد على سابقه.. تراه كل مرة يغير ويكرر التجربة نفس التجربة تجربة شبيهة مقنعا نفسه أنها تجربة مختلفة وحيثياتها أفضل وأضمن من سابقتها ويستمر ويستمر حتى يكتشف من جديد أنه على خطأ. أليس الأجدر أن ننقب ونبحث في ماضينا ونرى ما الصواب من نتائج التجارب قبل اتخاذ أي قرار وقبل بدء أي شيئ، لا بل أليس الأجدر إخلاص النية والاستعانة بالله قبل الشروع بأي مشروع!

قال تعالى “أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون” لا شك أن الصواب في الامتثال لأوامر الله تعالى كاملة غير ناقصة فتطبيق أمر من أمور الدين وغفلان آخر إنما هو ضلال كبير والكفر ببعض آيات الله كفر بالكتاب كله. الميل عن الدين إما بإقرار واعتراف وعصيان أو جهل وخطأ ونسيان، والانسان بطبيعته ينسى ويخطأ ندعوك ربنا إلهنا يا مقلب القلوب والأبصار أن تثبت قلوبنا على دينك.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: